منتدى موسيقى لاجل العرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة تفضل أيها الزائر الكريم......

اغاني اجنبية وعربية

المواضيع الأخيرة

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني


    قصة النبي عيسى (ع).

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 90
    نقاط : 259
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 08/10/2010

    قصة النبي عيسى (ع).

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 15, 2010 5:44 am

    السلام عليكم
    عيسى بن مريم، نبي من أولي العزم عند المسلمين
    يؤمن المسلمون بعيسى كنبي مرسل من عند الله ويعتقدون أن مولده معجزة. وعدم الإيمان به أو بأحد من الانبياء يعد كفرا مخرجا من ملة الإسلام؛ بل إن النبى محمد أثنى على عيسى ثناءا منقطع النظير، كما أن نبي الإسلام محمد بن عبد الله أمر من قبل الله بالإقتداء بهدى هؤلاء الانبياء أجمعين في الصبر والجلد. كما يؤمن المسلمون بعوده عيسى بن مريم إلى الأرض ليقيم فيها العدل والحق وذلك قبل قيام الساعه ونهاية الحياة الدنيا. ويطلق المسلمون أيضا لقب المسيح على عيسى بن مريم. ويصف القرآن عيسى بأنه كلمة الله التي ألقاها إلى مريم بنت عمران. يذكر القرآن أن عيسى بشر ككل البشر وأن الله خلقه كما خلق آدم بدون أب، وأن أمه مريم صِدّيقة اختارها الله لمعجزته بولادة عيسى من غير ذكر. وقد اختاره الله ليكون نبي قومه وأيده بالمعجزات من إحياء الموتى بإذن الله وغيرها كدلالة على صدقه.
    أوحى الله إليه الإنجيل، وأيده بمعجزات عديدة: كان أولها أنه ولد لأم من غير أب، وأنه تكلم في المهد، وأنه شفى المرضى بإذن الله، وأنه خلق من الطين طيرا بإذن الله. لم يصلب ولم يقتل بل رفعه الله إليه.
    ولهذا يحترمُ المسلمون عيسى، ودائما يتبعون اسمه بلفظ (عليه السلام) دلالة على تعظيمه وعلو قدره، ويعتبرون أنفسهم أقرب الناس إليه وأولى بموالاته.

    محتويات

    [أخف]


    //


    [عدل] ميلاد عيسى ابن مريم


    كانت مريم تخدم بيت المقدس وقد كفلها زوج خالتها النبي زكريا واتخذ لها محرابا وهو المكان الشريف من المسجد لا يدخله أحد عليها سواه، واجتهدت مريم في العبادة، وقد خاطبتها الملائكة بالبشارة باصطفاء الله لها، وبأنه سيهب لها ولدا زكيا وسيكون نبيا كريما طاهرا مؤيدا بالمعجزات، فتعجبت من وجود ولد من غير والد، فلا زوج لها، فأخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء، إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون، فأنابت مريم وسلمت الأمر لله [1].
    في سورة ال عمران: ((﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾«‌3‏:45» * ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾«‌3‏:46» * ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾«‌3‏:47» * ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ﴾«‌3‏:48»))
    و يشير القران الكريم بشكل واضح، قصة ولادة النبي عيسى في سورة مريم: } ((﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾«‌19‏:16» * ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾«‌19‏:17» * ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾«‌19‏:18» * ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾«‌19‏:19» * ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾«‌19‏:20» * ﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾«‌19‏:21» * ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾«‌19‏:22» * ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾«‌19‏:23» * ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾«‌19‏:24» * ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾«‌19‏:25» * ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾«‌19‏:26» * ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾«‌19‏:27» * ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾«‌19‏:28» ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾«‌19‏:29»)) (مريم ـ 16 ـ 29).
    فبينما خرجت يوما لبعض شؤونها. ابتعدت مريم وحدها واعتزلت من أهلها شرقي بيت المقدس لعبادة الله واتخذت من دونهم حجابا، ولم يكن يدخل عليها أحد غير النبي زكريا، فبعث الله إليها الروح الأمين جبريل ، فتمثل لها بصورة بشر جميل حسن المنظر، فلما رأته خشيت منه أن يكون ليريدها بسوء فقالت له: اني أحتمي وألتجيئ إلى الله منك ان كنت تقيا، فقال لها جبريل مزيلا لما حصل عندها من الخوف: ما أنا الا ملك مرسل من عند الله اليك ليهب لك غلاما طاهرا من الذنوب، قالت كيف يكون لي غلام، وعلى أي صفة يوجد هذا الغلام مني ولست بذات زوج حتى يأتيني ولد ولست بباغية، فأجابها الملك أن كذلك الأمر حكم ربك بمجيئ الغلام منك وان لم يكن لك زوج، فان ذلك على الله سهل يسير، فان الله على كل شيء قدير، وليكون مجيئه دلالة للناس على قدرتنا العجيبة ورحمة لهم ببعثته نبيا يهتدون بإرشاده.[2][3]
    فنفخ جبريل في جيب درعها فدخلت النفخة في جوفها فحملت مريم بعيسى، واعتزلت مريم إلى مكان بعيدا عن أهلها قرب بيت لحم خشية أن يعيروها بالولادة من غير زوج، فألجئها ألم الطلق وشدة الولادة إلى ساق نخلة يابسة لتعتمد عليه عند الولادة، فقالت:يا ليتني كنت قد مت قبل هذا اليوم وكنت نسيا منسيا لا يعرف ولا يذكر، لأن مريم أحست أنها سوف تبتلى وتمتحن بهذا المولود من قبل قومها، فناداها الملك من تحت النخلة أن لا تحزني لهذا الأمر، قد جعل الله لك جدولا يجري أمامك، وحركي جذع النخلة فيتساقط عليك الرطب الطري الشهي وكلي منه واشربي من هذا الماء العذب، وطيبي نفسا بهذا المولود ولا تحزني، فان رأيت أحدا من الناس وسألك عن شأن المولود فقولي أنك نذرت السكوت والصمت لله تعالى ولن تكلمي أحدا من الناس،[4] وهكذا ولد النبي عيسى .
    و بعد ولادته اتجهت السيدة مريم إلى قومها ومعها مولودها، فلما رأوها وابنها أعظموا أمرها واستنكروه وقالوا لها: لقد جئت شيئا عظيما منكرا، فيا شبيهة هارون في الصلاح والعبادة - هارون رجل من بني إسرائيل وكان من العباد المجتهدين لله والمراد ليس الوصي هارون أخو موسى - ما كان أبوك رجلا فاجرا وما كانت أمك زانية فكيف صدر منك هذا وأنت من بيت طاهر معروف بالصلاح والعبادة، فلم تجبهم وأشارت إلى ابنها عيسى ليكلموه ويسألوه، فقالوا متعجبين: كيف نكلم طفلا رضيعا لا يزال في السرير، فيجيب عيسى وهو في المهد: ((﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾«‌19‏:30» * ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾«‌19‏:31» * ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾«‌19‏:32» * ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾«‌19‏:33»)) (سورة مريمـ 30 ـ 33). وهذا أول كلام تفوه به عيسى ابن مريم وهو لا يزال في المهد، اعترف لربه تعالى بالعبودية، ثم برأ أمه مما نسبه إليها الجاهلون، الذين اتهموها أنها حملت بالزنى, فبرأها الله من ذلك وأخبر عنها أنها صديقة واتخذ ولدها نبيا مرسلا إلى بني إسرائيل [5], وقضى الله أن يؤتيه الانجيل, وجعل في عيسى البركة والخير والنفع حيثما كان وأينما حل, وأوصى الله عيسى بالمحافظة على الصلاة والزكاة مدة حياته, ولم يجعله متعظما متكبرا على أحد شقيا في حياته, وسلام الله عليه يوم ولادته ويوم وفاته ويوم يعود حيا.[6]. وعيسى أحد أولي العزم الخمسة الكبار, وبعد هذه الحادثة العظيمة لم يتكلم عيسى إلى أن بلغ سن الكلام.
    [عدل] حياته


    نشأ عيسى في بيت لحم, وظهر عليه العلم وهو صغير, وبدأ بنو إسرائيل يشكون منه, وأخذوا يتحدثون عنه أنه هو الذي سوف يهلك المنحرفين منهم, وأنه هو الذي سيظهر فسادهم, فبدؤوا يتحرشون به, لكن أمه كانت تحرص عليه حرصا شديدا, وكانت تخرج به خارج المدينة في كثير من الأحيان ولم تكن تبقيه وحده في المدينة, بعدها لجأت به إلى تل قرب بيت المقدس فيه عين ماء, والكثير من العلماء يشيرون أنه وأمه انتقلوا من بيت لحم إلى بيت المقدس, وبدأ يكبر وعليه علامات الصلاح والعلم والحكمة.[7].
    [عدل] نبوته


    نشأ عيسى وقد ظهرت عليه علامات العلم والحكمة، ولم يؤتى النبوة الا حين بلغ عمره ثلاثين عاما عندما أنزل الله عليه الانجيل، فأظهر الرسالة وبدأ يدعوا قومه لعبادة الله وحده واتقائه وطاعته, مبينا لهم صراط الله المستقيم, مصدقا لما بين يديه من التوراة وعندها أظهر الله عليه علامات النبوة مؤيدا اياه بالمعجزات، فكان يصنع من الطين كهيئة طير فينفخ فيه فيصبح طيرا باذن الله، وكان يمسح يده على الأعمى فيشفيه باذن الله، وأشفى الأبرص، واحياءه للموتى باذن الله، وكان ينبئ قومه ما يأكلون ويدخرون في بيوتهم، مع ذلك لم يصدقونه، فلما أحس عيسى منهم الكفر قال لهم: من أنصاري إلى الله، فأجابه الحواريون: نحن أنصار الله، امنا بالله واشهد بأنا مسلمون، وكان عددهم اثنا عشرا. وهكذا امن الحواريون بعيسى كنبي مرسل من الله[7]. وذكر القران القصة في سورة ال عمران في قول الله: ((﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾«‌3‏:49» * ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ﴾«‌3‏:50» * ﴿إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾«‌3‏:51» * ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾«‌3‏:52» * ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾«‌3‏:53»)). (سورة آل عمران 49 - 53)..
    نزول المائدة:
    خبر نزول المائدة حدث بعد أن امن الحواريون بعيسى, ويشير القران الكريم خبر نزول المائدة في سورة المائدة في الايات 112 - 115 : ((﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾«‌5‏:112» * ﴿قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾«‌5‏:113» * ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾«‌5‏:114» * ﴿قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾«‌5‏:115»)).
    سألوه أن يدعو الله لينزل لهم مائدة من السماء, فأجابهم عيسى أن اتقوا الله في أمثال هذه الأسئلة ان كنتم مصدقين بكمال قدرته تعالى, فقال الحواريون: نريد بسؤالنا المائدة أن نأكل منها تبركا وتسكن نفوسنا بزيادة اليقين, ونعلم علما يقينا لا يدور حوله الشك بصدقك في دعوى النبوة, ونشهد بها عند من يحضرها من الناس, فأجابهم عيسى إلى سؤال المائدة لالزامهم بالحجة الدامغة وروي أنه لما أراد الدعاء لله, لبس جبة شعر ورداء شعر وقام عيسى يصلي ويدعوا ربه متضرعا له, ليكون يوم فرح وسرور لهم ولمن يأتي بعدهم, وليكون دلالة وحجة شاهدة على صدق عيسى رسول الله, وقال عيسى داعيا ربه: "ارزقنا يا الله فانك خير من يعطي ويرزق لأنك الغني الحميد", فأجاب الله دعاءه فقال اني سأنزل لكم هذه المائدة من السماء, فمن كفر بعد تلك الاية الباهرة فسوف يعذبه الله عذابا لا بعذبه لأحد من البشر[8]. ثم نزلت المائدة من الجنة فأكلوا منها, وبذلك بقي الحواريون على ايمانهم[7].
    [عدل] رفع المسيح


    يؤمن المسلمون بأن الله رفع المسيح إليه في السماء وأنه لم يقتل ولم يصلب، وأنه سيعود إلى الأرض في آخر الزمان ليقاتل المسيح الدجال. ويعتقد المسلمون أن اليهود صلبوا شبيها للمسيح وقد ورد ذلك صريحا في القرآن في قول الله: ((﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾«‌4‏:157» * ﴿بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾«‌4‏:158»)) (سورة النساء ـ 157 ـ 158).
    عندما بدأت معجزات النبي عيسى تظهر وتحدث الناس بها, خاف اليهود على سلطانهم الدنيوي والديني وخافوا من أن يندثر دينهم, فتامر أحبار اليهود وذهبوا إلى الحاكم الروماني في الشام, وأخذوا يحذرونه من عيسى , ويقولون له أن عيسى يريد أن يصبح ملكا على اليهود, وأنه سيأخذ الملك من الحاكم الروماني, فخاف الحاكم على ملكه, فأمر بالبحث على عيسى ليقتلوه ويصلبوه, فبدأت مؤامرة اليهود على عيسى بقتله, وذلك بعد ثلاثة أعوام على رسالته[7]. فلما أتوا ولم يبقى الا القبض عليه والمسيح قد اهتم لهذا الأمر وخشي أن ينالوه بالأذى, أنقذه الله من أيديهم وطهره منهم وألقى شبهه على شخص اخر علم فيما بعد أنه تلميذه الخائن وعرفته الأناجيل بانه يهوذا الاسخريوطي كما هو مشهور وصار بحيث أن كل من راه لا يشك في أنه عيسى, فاخذ وصلب وقتل ونجا المسيح من شرهم وقد أعلم الله تعالى المسيح بما سيتم وشاع في الناس أن يسوع الناصري قتل بعد أن صلب. "و ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" (سورة النساء :157) [9].
    و قد أورد الحافظ ابن كثير وابن جرير وغيرهما من المفسرين, أن المسيح لما قرب وقت القبض عليه, ندب أصحابه ثلاث مرات طالبا أن يتقدم واحدا منهم ليفديه بنفسه ليقدم لليهود عوضا عنه ويكون جزاؤه الجنة فلم ينتدب له كل لمرة الا واحدا بعينه, فلما جاء أعداؤه ألقى الله على صاحبه الذي انتدب له شبه المسيح وصار بحيث لا يشك أحد من أصحابه في أنه عيسى، فألقي القبض عليه وصلب وقتل[9]., والحديث نصه جاء كالتالي:
    روي عن ابن عباس في رواية للنسائي على شرط مسلم، قال :

    لما أراد الله عز وجل أن يرفع عيسى إلى السماء، خرج إلى أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلا من عين في البيت، ورأسه يقطر ماء، فقال : إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي. ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي ؟, فقام شاب من أحدثهم سنا فقال : أنا. فقال له : اجلس. ثم أعاد عليهم، فقام الشاب فقال : أنا. فقال له : اجلس. ثم عاد عليهم [ ص: 114 ] فقام الشاب، فقال : أنا. فقال : نعم، أنت ذاك. فألقي عليه شبه عيسى، ورفع عيسى عليه السلام من روزنة في البيت إلى السماء، وجاء الطلب من اليهود فأخذوا شبهه فقتلوه وصلبوه، وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به، فتفرقوا فيه ثلاث فرق. فقالت فرقة : كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء، ثم رفعه إليه وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه، وهؤلاء المسلمون فتظاهرت الكافرتان على المسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - (فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة) يعني : الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى والطائفة التي آمنت في زمن عيسى) فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) بإظهار محمد - صلى الله عليه وسلم - دينهم على دين الكفار (فأصبحوا ظاهرين)[10]


    و المعروف سواه هو أن الذي ألقي عليه شبهه انما هو يهوذا الاسخريوطي الذي واطأ الكهنة على الدلالة عليه بأجر[9]. والقصة مذكورة في تفسير ابن كثير في ما رواه كل من ابن جرير الطبري والحسن البصري ومحمد بن اسحاق والضحاك بن مزاحم الهلالي.
    و يروي ابن جرير الطبري في ذكر رفع عيسى قوله: إن عيسى بن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه، فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما فقال: احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم وقام يخدمهم، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه فقال: من رد علي شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه. فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك قال: أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة، فإنكم ترون أن خيركم فلا يتعظم بعضكم على بعض، وليبذل بعضكم لبعض نفسه، كما بذلت نفسي لكم، وأما حاجتي التي استعنتكم عليها فتدعون الله لي وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي.
    فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء، فجعل يوقظهم ويقول: سبحان الله أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها؟ فقالوا: والله ما ندري مالنا، والله لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه فقال: يذهب بالراعي وتتفرق الغنم وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعي به نفسه.
    ثم قال: الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات (أي قبل حلول الفجر)، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني.
    فخرجوا وتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا: هذا من صحابه. فجحد وقال: ما أنا بصاحبه. فتركوه. ثم أخذه آخرون فجحد ذلك، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه.
    فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه وكان شبه عليهم قبل ذلك فاخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل وجعلوا يقودونه ويقولون: أنت كنت تحيي الموتى وتنتهر الشيطان وتبرئ المجنون، أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل؟ ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها فرفعه الله إليه وصلبوا ما شبه لهم فمكث سبعا[11].
    يقول ابن اسحاق: وجعل عيسى يدعو الله عزوجل أن يؤخر أجله, يعني ليبلغ الرسالة ويكمل الدعوة ويكثر الناس الدخول في دين الله, قيل: وكان عنده من الحواريين اثنا عشر رجلا: بطرس ويعقوب بن زبدي ويحنس (يوحنا) أخو يعقوب, وأندراوس, وفيلبس, وأبرثلما (برثلماوس), ومتى, وتوماس (توما), ويعقوب بن حلقيا (يعقوب بن حلفى), وتداوس, وفتاتيا, ويودس كريايوطا (يهوذا الاسخريوطي), وهذا الذي دل اليهود على عيسى[10].
    و يقول الحسن البصري ومحمد بن اسحاق:" كان اسمه داود بن نورا فأمر بقتله وصلبه فحصروه في دار بيت المقدس, وذلك عشية الجمعة ليلة السبت, فلما حان وقت دخولهم ألقي شبهه على بعض أصحابه الحاضرين عنده ورفع عيسى من ذلك البيت إلى السماء وأهل البيت ينظرون ودخل الشرط فوجدوا ذلك الشاب, الذي ألقي عليه شبهه فأخذوه ظانين أنه عيسى فصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه اهانة له وسلم اليهود عامة النصارى الذين لم يشاهدوا ما كان من أمر عيسى أنه صلب وضلوا بسبب ذلك ضلالا مبينا كثيرا فاحشا بعيدا".[12]
    و يقول ابن إسحاق: "وكان فيهم رجل آخر يسمى سرجس كتمته النصارى وهو الذي ألقي شبه المسيح عليه فصلب عنه. قال: وبعض النصارى يزعم أن الذي صلب عن المسيح وألقي عليه شبهه هو يودس بن كريايوطا(يهوذا الاسخريوطي). والله أعلم"[13]..

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 3:16 am